البغدادي

26

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

التعليق يوحي أنه يسعى جاهدا لاستيعاب كل ما ينقله من الآراء في فكرة الشاهد ، ولهذا نراه أحيانا يعبر عن فهمه لذلك بلهجة المعتذر وذلك نحو ما قاله إثر مناقشته ما قاله ابن هشام في إحدى المسائل ، قال : « وهذا ما أنعم الله به علي من فهم كلام صاحب المغني فإنّ شراحه لم يهتدوا لمراده . . . » « 1 » . فهذه العبارة وسابقتها توحيان بحرص البغدادي الشديد على فهم ما يورده من الآراء . على أنه لا يتردد في إبداء رأيه مناقشا مخطئا ومعترضا أو موافقا ، ولنسمع إليه يعبر عن تأييده لابن جني في إحدى المسائل قال : « لله درّه فكأنما رمى عن قوسي ، وتكلم عن نفسي » « 2 » . ومن البيّن أن هذا النقل المستوعب الناقد هو الذي مكّن البغدادي من إثبات تناقض الرضي في بعض القضايا قال : « وعلم أن الشارح المحقق حقق هنا أن المصدر المنصوب بعد حذف عامله يفيد الدوام ، وإذا رفع وجعل خبرا أفاد زيادة وهي المبالغة في الدوام ، وهذا مناقض لكلامه في باب المبتدأ في « سلام عليك » من أن النصب بعد حذف الفعل يدل على الحدوث ، فعدل إلى الرفع للدلالة على الدوام » « 3 » . ومما يذكر أن البغدادي موضوعي في مناقشته لهذه الآراء ، يؤكد ذلك موقفه تجاه آراء الرضي الذي طالما امتدحه بعبارات من نحو قوله : « ولله درّ الشارح المحقق ما أجود اختياره ، وأرصن سبكه » « 4 » وقوله : « فلله درّه ما أحسن استنباطه ، وأجود تقريره » « 5 » ومع ذلك أورد عليه وخطأه وأثبت خطأ نقله غير مرة ، فقد أحصيت له ما يزيد « 6 » على الثلاثين اعتراضا عليه ما بين تخطئة وإيراد ، وخطأ في النقل وغير ذلك .

--> ( 1 ) الخزانة 7 / 410 . ( 2 ) الخزانة 2 / 9 . ( 3 ) الخزانة 2 / 40 . ( 4 ) الخزانة 9 / 243 . ( 5 ) الخزانة 5 / 23 . ( 6 ) انظر الخزانة 1 / 37 ، 162 ، 2 / 33 ، 4 / 90 ، 136 ، 137 ، 200 ، 201 ، 360 ، 389 ، 5 / 155 ، 253 ، 465 ، 6 / 52 .